الشيخ محمد الجواهري
193
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> ( 1 ) ورابعاً : أن موضوع هذه الصحيحة وموضوع ما ذهب إليه أبناء العامة متباين لا واحد فلا وجه للحمل على التقية ، فإن الموضوع في هذه الصحيحة هو الخمس وعلى خصوص الأرض ، وموضوع ما ذهب إليه أبناء العامة هو الأراضي العشرية التي فيها الزكاة ، وأنه لا يؤخذ منه حينئذ لو اشترى الأرض من المسلم العشر ، بل يضاعف عليه ما يؤخذ ومن خصوص حاصلها قبلها لا من نفس الأرض ، فهو بحث مربوط بالجزية والخراج ، فبينهما اختلاف في الموضوع فأي وجه للحمل على التقية . فإن الصحيحة لو كانت دالة على أن الذمّي إذا اشترى أرضاً من مسلم وجب عليه في الجزية والخراج المأخوذ منه من حاصل الأرض عشران لا عشر واحد ، وكنا نحن نقول وجب عليه عشر واحد فيما يؤخذ منه جزية وخراجاً ، فحينئذ يمكن أن يقال إنها واردة مورد التقية لذهاب أبناء العامّة إلى ذلك لو كان لها معارض عندنا ، أما والحال إن موضوعها ليس ذلك ، وإنما موضوعها هو وجوب الخمس وعلى نفس الأرض لا الجزية والخراج وعلى خصوص الحاصل ، فأي منافاة لما هو الموضوع عندهم حتّى تحمل على التقية ؟ ! ثمّ إن كل ما ادعي من التشكيك في ظهور الصحيحة في الخمس المصطلح وعلى الأرض أيضاً ، بل وقطع المدعي بأن المراد منها خمس الناتج جزية كله خلاف الظاهر ، وذكْر شواهد خالية من الشهادة على المدّعى - وهي بنفسها مورد للإشكال ، والكلام - لا ينفع في تغيير ظهور الصحيحة وصرفه عن ظاهره .